الإمام مالك

316

المدونة الكبرى

ضامن له إذا قبضه فهذا إذا كان السلعة غائبة غيبة بعيدة فالنقد فيها مكروه فإذا اشترط النقد فيها صار بيعا مكروها وهو قول مالك وغيره ممن هو أكبر منه وهي من المشترى إذا قبضها وعتقه فيها جائز ولو باعها نفذ البيع وكان عليه قيمتها يوم قبضها وجاز البيع لمن باعه إذا كان الأول قد قبضها وكذلك لو كانت حاضرة أو غائبة غيبة قريبة مما يجوز فيه النقد إذا اشترط أن ينقده فهو ضامن إذا قبض السلعة حتى يدفع الثمن فان باع أو أعتق جاز ذلك له إلا أن يعتق ولا مال له فيكون عتقه باطلا ( قلت ) أرأيت أن اشترى جارية بيعا فاسدا فأعتقها المشترى قبل أن يقبضها أو كاتبها أو تصدق بها أيكون هذا فوتا وإن كان لم يقبضها ( قال ) نعم على ما فسرت لك إن كان ذا مال ( قلت ) فإن كانت عند البائع فأصابها عيب من العيوب أو تغيرت بسوق أو زيادة بدن أو نقصان أو ماتت وكل هذا قبل أن يقبضها المشترى من البائع ( قال ) قال مالك ذلك كله من البائع لأنه لم يقبضها فيكون ضامنا لها لان البيع حرام مفسوخ فلا يضمن ذلك المشترى حتى يقبض فأما العتق والصدقة والتدبير والكتابة فهذا أمر أحدثه المشترى فضمن بما أحدث وصار فوتا إذا كان يقدر على ثمنها ( قلت ) أرأيت أن اشتريت جارية بيعا فاسدا فكاتبتها وجعلت كتابتها نجوما كل شهر فعجزت عن أول نجم ولم تتغير بزيادة سوق ولا نقصان ولا بزيادة بدن ولا بتغيير بدن ثم رجعت إلى رقيقا فأردت ردها أيكون ذلك لي أم تراه فوتا في قول مالك ( قال ) قال مالك الحيوان لا يثبت في الأيام اليسيرة على حال واحدة ورآه مالك فوتا فالشهر أبين عند مالك أنه فوت في البدن وإن لم تتغير الأسواق فهذا لما مضى شهر فقد فاتت الجارية وليس له أن يردها وعليه القيمة وإنما يكون له أن يردها لو كان ذلك قريبا الأيام اليسيرة ( قال ) وكذلك قال لي مالك بن أنس في الأيام اليسيرة ( قال سحنون ) وقال غيره إنما كان قبضه لها على قيمة فلما أحدث فيها الكتابة تم وجوب القيمة وان عجزت من ساعتها ( قلت ) أرأيت لو أن مسلما اشترى من نصراني جارية بخمر فأحبلها أو أعتقها أيكون ذلك فوتا ( قال ) لم أسمع هذا من مالك